جمال الدين بن نباتة المصري
373
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
فأساء « 1 » جابة » ؛ قاله سهيل بن عمرو ، وكان قد تزوّج صفيّة بنت أبي جهل ، فولدت له أنس بن سهيل ، فخرج ذات يوم وهو معه ، فوجده الأخنس بن شريق فقال : من هذا ؟ فقال : ابني ، فقال الأخنس : حيّاك اللّه يا فتى ! فقال : لا واللّه ما أمّى في البيت ، فقال أبوه : « أساء سمعا فأساء جابة » . ولسهيل هذا حكاية في الكرم عجيبة ، وذلك أنه كان أسلم بعد فتح مكّة ، وسكن البادية إلى أن حضر اليرموك واستشهد ، فقيل : إنه لما صرع مرّ به رجل وهو بآخر رمق « 2 » ، فقال : اسقني ، فأتاه بشربة من ماء ، فنظر إلى الحارث بن هشام وهو صريع ينظر إليه ، فقال : اذهب إليه بالشّربة ، فلمّا تناولها رأى عكرمة في حاله ، فقال : اذهب إليه بالشّربة ، فذهب بالشربة إلى عكرمة فوجده قد مات ، فرجع بها إلى الحارث فوجده ميّتا ، فرجع بها إلى سهيل فوجده ميتا ، ومات الثلاثة قبل أن يذوقوها . والهيئة : الحالة التي يكون عليها الشئ ، محسوسة كانت أو معقولة ، وهي في المحسوسة أكثر . والسّخف : رقّة العقل ، وقد سخف سخافة ، فهو سخيف . والوسواس : الخطرات الرّديئة من حديث النفس ، مأخوذ من وسواس الحلىّ ، وهو صوته الخفىّ . ودخل الحسن بن سهل على المأمون وإبراهيم بن المهدىّ عنده ، فاقترح الحسن على إبراهيم أن يغنّيه فغنّى : * تسمع للحلى وسواسا إذا انصرفت * يعرّض بوسواس كان في الحسن . والمثالب : النقائص ، مأخوذ من ثلب الرّمح إذا تثلّم .
--> ( 1 ) ت : « فاء » . ( 2 ) ت : « نفس » ؟